الشيخ الطبرسي

42

تفسير مجمع البيان

فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين عدلين على ذلك ، ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها ، وقد بانت منه ، وكان خاطبا من الخطاب ، إن شاءت تزوجته ، وإن شاءت لم تتزوجه ، وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في العدة ، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة . وأما طلاق العدة . فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته طلاق العدة ، فلينتظر بها حتى تحيض ، وتخرج من حيضها ، ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين عدلين ، ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ، ويشهد على رجعتها ويواقعها ، وتكون معه حتى تحيض . فإذا حاضت وخرجت من حيضها ، طلقها تطليقة أخرى من غير جماع . ويشهد على ذلك أيضا متى شاء قبل أن تحيض ، ويشهد على رجعتها ويواقعها ، وتكون معه حتى تحيض الحيضة الثالثة ، فإذا خرجت من حيضها ، طلقها الثالثة بغير جماع ، ويشهد على ذلك ، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره والروايات في هذا كثيرة عن أئمة الهدى عليهم السلام . فعلى هذا فإنه يتركها في طلاق السنة حتى تعتد ثلاثة قروء ، فإذا مضى ثلاثة قروء فإنها تبين منه بواحدة ، وإذا تزوجها بعد ذلك بمهر جديد ، كانت عنده على تطليقتين باقيتين ، فإن طلقها أخرى ، طلاق السنة ، وتركها حتى تمضي أقراؤها ، فلا يراجعها ، فقد بانت منه باثنتين ، فإن تزوجها بعد ذلك ، وطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، ولو شاء أن يراجعها بعد الطلقة الأولى والثانية ، لكان ذلك إليه . فقد تبين أن هذا الطلاق هو طلاق للعدة أيضا . إلا أن الفرق بينهما ما ذكرناه . ( فإذا بلغن أجلهن ) معناه : فإذا قاربن أجلهن الذي هو الخروج من العدة ( فأمسكوهن بمعروف ) أي راجعوهن بما يجب لهن من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة . ( أو فارقوهن بمعروف ) بأن تتركوهن حتى يخرجن من العدة ، فتبن منكم . ولا يجوز أن يكون المراد بقوله ( فإذا بلغن أجلهن ) إذا انقضى أجلهن ، لأن الزوج لا يملك الرجعة بعد انقضاء العدة ، بل هي تملك نفسها ، وتبين منه بواحدة ، ولها أن تتزوج من شاءت من الرجال ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) قال المفسرون : أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة ، شاهدي عدل حتى لا تجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدة ، ولا الرجل الطلاق . وقيل : معناه وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وهذا أليق بالظاهر ، لأنا إذا